الشيخ الجواهري

19

جواهر الكلام

كما أنه ليس في خصوص النجاسة . فالأقوى في النظر عدم الفرق في الحرمة والنجاسة بذلك ، خلافا لما يظهر من جماعة ، نعم لولا بعض العبارات لأمكن أن يراد بالشدة الحالة الملازمة للعصير إذا نش من قبل نفسه ، وهو الذي أشار إليه الفخر بقذف الزبد ، ومثله لا يسمى غليانا عرفا أو لا ينساق إلى الذهن منه ، خصوصا بعد تفسيره في كلام جماعة بصيرورة الأعلى أسفل وبالعكس ، كخبر حماد بن عثمان ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " سأله عن الغليان ، فقال : القلب " فلعل ما في المتن ونحوه من ذكر الغليان والاشتداد يراد به حينئذ التعميم للفردين : أي ما غلى بأن صار أعلاه أسفل وبالعكس ، وما اشتد حتى قذف الزبد بأن نش لا أنه يراد اجتماعهما في عصير واحد ، نعم كان عليه الاتيان بأو بدل الواو ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر ذريح ( 2 ) : " إذا نش العصير أو غلى حرم " إلى آخره ، وهو هين . ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل وما سمعته سابقا من أدلة النجاسة عدم الفرق بين الغليان بنفسه أو بالنار ، لكن قد عرفت قصر النجاسة في الوسيلة على الأول ، والحرمة خاصة على الثاني ، ولعل وجهه صيرورته خمرا بذلك لحصول الاختمار فيه دون الثاني . وربما يومي إليه بعض الأخبار كخبر الساباطي ( 3 ) قال : " وصف لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا ، فقال : تأخذ ربعا من زبيب وتنقيه وتصب عليه اثني عشر رطلا من ماء ثم تنقعه ليلة ، فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينش جعلته في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش ، ثم تنزع الماء منه كله " الحديث . فإن قوله ( عليه السلام ) : " فإذا كان " إلى آخره ظاهر في صيرورته خمرا بنشيشه في

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3 - 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3 - 4 ( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2